
شهدت أروقة مجلس الدولة المصري تحركاً قضائياً بارزاً بإيداع الدعوى رقم ٧٨٤٩٥، والتي تضع الحكومة المصرية أمام مسؤولياتها التاريخية والقانونية تجاه الأزمة السورية الراهنة، انطلاقاً من الترابط العضوي بين الأمن القومي المصري واستقرار المنطقة. وتطالب الدعوى الدولة المصرية بالتحرك دولياً للدفع نحو تشكيل محكمة دولية تختص بمحاكمة المتورطين في جـرائم الإبادة الجماعية التي استهدفت أبناء الشعب السوري بكافة أطيافه، محذرةً في الوقت ذاته من التداعيات الخطيرة لسيطرة سلطة الأمر الواقع في دمشق بقيادة “الجولاني” منذ أواخر عام ٢٠٢٤.
وينصبُّ جوهر الدعوى على رصد المخاطر المباشرة التي تشكلها التنظيمات المصنفة إرهـابية، وفي مقدمتها “جبهة النصرة”، التي باتت تهدد العمق الاستراتيجي الإقليمي، لا سيما مع رصد تدفقات مقاتلين أجانب من جنسيات متعددة تحت لواء هذه السلطة، مما يحول الأراضي السورية إلى بؤرة تهديد للأمن القومي المصري. ويأتي هذا التحرك القانوني ليعيد التأكيد على دور القاهرة الريادي في حماية الاستقرار الإقليمي، وضرورة ملاحقة مرتكبي الجـرائم الدولية وضمان عدم إفلاتهم من العقاب، في ظل واقع سياسي معقد يفرضه وجود تنظيمات مسلحة على سدة الحكم في دمشق.



